أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
63
الكامل في اللغة والأدب
يفرح الوارث بالمال إذا * ورث المال ويبكي إن غضب ومثله قول نعامة الفزاريّ : يا حبّذا التراث لولا الذلّة . وقال جميل بن معمر : ما صائب من نابل « 1 » قذفت به * يد وممرّ العقدتين وثيق له من خوافي النسر حمّ نظائر * ونصل كنصل الزّاعبيّ فتيق على نبعة زوراء « 2 » أيما خطامها * فمتن وأيما عودها فعتيق بأوشك قتلا « 3 » منك يوم رميتني « 4 » * نوافذ « 5 » لم تعلم لهنّ خروق كان لم نحارب يا بثين لو أنّها * تكشّف غمّاها وأنت صديق قوله : ما صائب يريد قاصدا يقال صاب يصوب إذا قصد ، ومن ذلك قوله تعالى : كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ « 6 » وقد قالوا النازل والقصد أحكم كما قال بشر ابن أبي خازم الأسديّ : تؤمّل أن أءوب « 7 » لها بغنم * ولم تعلم بأنّ السهم صابا ( صدر البيت عن أبي الحسن ) وقوله : وممرّ العقدتين يعني وترا والممرّ الشديد الفتل ، وقوله من خوافي النسر حمّ نظائر يريد ريش السهم والحمّ السّود وذلك أخلصه وأجوده ، وجعلها نظائر في مقاديرها لأنه أقصد للسهم وإذا كانت الريشات بطن الواحدة منها إلى ظهر الأخرى فهو الذي يختار وهو الذي يقال له اللؤام ، وإنما أخذ من قولهم ملتئم وان كان ظهر الواحدة إلى ظهر
--> ( 1 ) نابل : صاحب النبل . الوثيق المحكم . ( 2 ) الزوراء : التي فيها ميل وعوج والخطام هنا الذي يعلق به وتر القوس . ( 3 ) باوشك قتلا : هذا مرتبط بأول الكلام وواقع خبرا عنه ، يقول ما سهم صابت رمي به نابل من فرس قوية متينة محكمة بأسرع مقتلا منك لي . ( 4 ) رميتني : وجهت سهمك إليّ . ( 5 ) نوافذ : بالنصب على السعة ونزع الخافض يريد بنوافذ وأراد بها العيون وشبهها بالسهام في النفاذ والمضاد . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 19 . ( 7 ) أءوب : أعود .